السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
63
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
بِرُّ الوَالِدَين أوّلًا - التعريف : لغةً : البِرّ هو الإحسان خلاف العقوق ، وقد يأتي بمعنى الخير والفضل والصدق والطاعة والصلاح ، وأصل معنى البِرّ السعة ، ومنه اخذ البَر مقابل البحر ثمّ شاع في الشفقة والإحسان والصلة « 1 » . اصطلاحاً : برّ الوالدين هو الإحسان إليهما بالقول الليّن والعمل الصالح ، والتودّد إليهما وتجنّب غليظ القول معهم « 2 » . والوالدان هما الأب والامّ ، ويشمل لفظ ( الأبوين ) الأجداد والجدّات « 3 » . ثانياً - الحثّ على بِرّ الوالدين : حثّ الإسلام على بِرّ الوالدين والإحسان إليهما ، كما أكّدت ذلك الآيات والروايات ، قال الله تعالى : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً » « 4 » ، فالقضاء هو الأمر ، ومفاده أوصى بالوالدين إحساناً ، ومعنى بلوغ الكبر : أن يكبرا ويعجزا ويكونا كَلًا على ولدهما ، لا كافل لهما غيره ، ولقد أكّد سبحانه في التوصية بهما حيث قرن الإحسان إليهما بتوحيده ، ثمّ ضيّق الأمر بمراعاتهما حتى لم يرخّص في أدنى كلمة تنفلت من المتضجّر مع موجبات الضجرة ، بل أمر الأبناء زيادة على ذلك بالخضوع والتذلّل للآباء والرأفة بهم « 5 » .
--> ( 1 ) الصحاح 2 : 588 . النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 116 . لسان العرب 1 : 370 - 371 . القاموس المحيط 1 : 695 . ( 2 ) زبدة البيان : 477 . الفواكه الدواني 2 : 382 - 373 . الزواجر عن اقتراف الكبائر 2 : 66 . ( 3 ) فقه الصادق 5 : 319 . حاشية ابن عابدين 3 : 220 . تبيين الحقائق 3 : 242 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 230 . ( 4 ) الإسراء : 23 - 24 . ( 5 ) التبيان ( الطوسي ) 1 : 328 . مجمع البيان 3 : 409 . زبدة البيان : 477 - 481 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 8 : 64 .